ابن هشام الأنصاري

321

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

بالواو ؛ وحجّة الجماعة أنّ التّقدير : بين أماكن الدّخول فأماكن حومل ؛ فهو بمنزلة ( اختصم الزّيدون فالعمرون ) . * * * [ الكلام على فاء العطف ، وما تنفرد به ] وأما الفاء فللترتيب والتّعقيب ، نحو : أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 1 ) ، وكثيرا ما تقتضي أيضا التّسبّب إن كان المعطوف جملة ، نحو : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ( 2 ) ، واعترض على الأوّل بقوله تعالى : أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا ( 3 ) ، ونحو : ( توضّأ فغسل وجهه ويديه ) الحديث ، والجواب : أنّ المعنى أردنا إهلاكها ، وأراد الوضوء ، وعلى الثاني بقوله تعالى : فَجَعَلَهُ غُثاءً ( 4 ) ، والجواب أنّ التقدير : فمضت مدّة

--> - يتحقق فيه ما تقتضيه ( بين ) من الإضافة إلى متعدد ، وأما إذا قلت ( جلست بين زيد وعمرو ) فمعناه أن الجلوس قد تم بين الاثنين دفعة واحدة ، وهذا معنى يليق بما تقتضيه ( بين ) مما ذكرنا ، ولهذا كان الأصمعي يقول : أخطأ امرؤ القيس ، وكان من حق العربية عليه أن يقول ( بين الدخول وحومل ) . وقد عني العلماء بتصحيح عبارة امرئ القيس ؛ فذكروا أن كلمة ( الدخول ) لا يراد بها في هذا الموضع جزئي مشخص ، وإنما يراد بها أجزاء ذلك المكان ، فكأنه قال : ( بين أماكن - أو أجزاء - الدخول ) ثم عطف عليه اسما آخر بالمعنى الذي أراده من الاسم الأول ، فكأنه قال : ( فأماكن - أو أجزاء حومل ) ولا شك أن هذا التخريج يصحح لك القاعدتين جميعا ، فأنت ترى أن ( بين ) قد أضيفت إلى متعدد من النوع الأول الذي ذكرناه في نوعي التعدد السابقين ، وأنه لا مانع حينئذ من العطف بالفاء لأن معناها يتحقق بعد هذا التأويل ، ومع تصحيح هذا التخريج لعبارة امرئ القيس فإنا نراه تخريجا لا ينبغي أن تأخذ به ، وقد تكرر في شعر امرئ القيس أيضا مثل ذلك ، ومن ذلك قوله : وما هاج هذا الشّوق غير منازل * دوارس بين يذبل فرقان وقد وقع مثل ذلك في قول كثير عزة : ورسوم الدّيار تعرف منها * بالملا بين تغلمين فريم ( 1 ) سورة عبس ، الآية : 21 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة الأعلى ، الآية : 5 .